الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

328

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

علمت من الأخبار ، فليس لهم مشيئة لأنفسهم ولا إرادة لأنهم عليهم السّلام بالنسبة إليه تعالى كالميت بين يدي الغسال . وقد تقدم ما نقل عن السيد بحر العلوم ( رضي الله تعالى عنه ) فيما نسب إليه أنه روي عن النبي صلَّى الله عليه وآله أنه قال : " من أراد أن ينظر إلى ميت وهو يمشي ، فلينظر إلى علي ابن أبي طالب عليه السّلام " فهم عليهم السّلام قد أماتوا أنفسهم وتركوا ملاحظتها واعتبارها بين يديه تعالى ، وصارت مشيئتهم مشيئة الله ، وإرادتهم إرادة الله ، فإن الله هو الفاعل بهم ما يشاء ، وإلى هذا المعنى يشير قوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) 8 : 17 ففي الحقيقة ليس لهم عليهم السّلام إرادة وإنما الإرادة إرادته تعالى ، كما علمت من قوله : " إرادة الرب تهبط إليكم " أو أنهم يصدرون عن إرادته تعالى ، وإرادتهم تابعة لإرادته تعالى ، بل مضمحلة في إرادته . وقد ذكر في علم المعارف ما يوضح كيفية اضمحلال إرادة الله تعالى ، فكيف بهم عليهم السّلام وهم من القرب والمعرفة به تعالى بما لا يساويهم أحد كما لا يخفى ؟ وعلم أيضا معنى كونهم يعملون بإرادته أي يعملون لله ، أي أنهم عاملون بما يطابق إرادته تعالى ومحبته تعالى ، كما أن هذا هو المتفاهم عند العلماء والله العالم . ثم إنه ذكر العلماء على ما نقل عنهم قدّس سرّه معاني مختلفة لكونه تعالى سمعهم وبصرهم . . إلخ كما في الحديث . منها : أنه كناية عن شدة القرب ، واستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد وباطنه ، حتى غيّبه عن نفسه وعن كلّ الخلق . قال الصادق عليه السّلام في مصباح الشريعة : حبّ الله إذا ضاء على سرّ عبده أخلاه عن كل شاغل وكل ذكر سوى الله . فإذا وصل العبد إلى هذه الدرجة فلا محالة كان الله في سرعة الإجابة كسمعه في إدراك مسموعاته ، وهكذا بالنسبة إلى بصره ويده ورجله . فقوله تعالى : كنت سمعه . . إلخ ، معناه : كنت في سرعة الإجابة لما يريد كسرعة